ابن شعبة الحراني

429

تحف العقول عن آل الرسول ( ص )

زيد بن ثابت ( 1 ) أن يجمع القرآن خنس هذه الآية ( 2 ) وهذه منزلة رفيعة وفضل عظيم وشرف عال حين عنى الله عز وجل بذلك الآل فهذه واحدة . والآية الثانية في الاصطفاء قول الله : " إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا " وهذا الفضل الذي لا يجحده معاند لأنه فضل بين ( 3 ) . والآية الثالثة حين ميز الله الطاهرين من خلقه أمر نبيه في آية الابتهال فقال : " قل - يا محمد - تعالوا ندع أبناءنا وأبناءكم ونساءنا ونساءكم وأنفسنا وأنفسكم ثم نبتهل فنجعل لعنة الله على الكاذبين ( 4 ) " فأبرز النبي صلى الله عليه وآله عليا والحسن والحسين وفاطمة عليهم السلام فقرن أنفسهم بنفسه . فهل تدرون ما معنى قوله : وأنفسنا وأنفسكم ؟ قالت العلماء : عنى به نفسه . قال أبو الحسن عليه السلام : غلطتم ، إنما عنى به عليا عليه السلام . ومما يدل على ذلك قول النبي صلى الله عليه وآله حين قال : لينتهين بنو وليعة ( 5 ) أو لأبعثن إليهم رجلا كنفسي يعني عليا عليه السلام ( 6 ) . فهذه خصوصية لا يتقدمها أحد . وفضل لا يختلف فيه بشر . وشرف لا يسبقه إليه خلق ( 7 ) ، إذ جعل نفس علي عليه السلام كنفسه فهذه الثالثة .

--> ( 1 ) هو أبو خارجة زيد بن ثابت بن الضحاك الأشعري الأنصاري كاتب النبي صلى الله عليه وآله أخو بريد بن ثابت سمع النبي صلى الله عليه وآله وعمره حين قدم المدينة إحدى عشرة سنة وكان يوم بغاث ابن ست سنين وفيها قتل أبوه ثابت بن الضحاك . واستصغره رسول الله صلى الله عليه وآله يوم بدر وشهد أحدا وقيل : لم يشهدها وإنما شهد الخندق أول مشاهده . وكتب بعد النبي صلى الله عليه وآله لأبي بكر وعمر ورمى يوم اليمامة بسهم فلم يضره وقيل : جمع القرآن بأمر أبى بكر بعد مقتل أهل اليمامة وكان على بيت المال لعثمان وكان عثمانيا ولم يشهد مع علي عليه السلام شيئا من حروبه وإن كان مقرا بفضله وتعظيمه وقد ورد أحاديث عنه في النص على الأئمة الاثني عشر . وهو الذي جمع عثمان الناس على قرائته . مات في خلافة معاوية وصلى عليه مروان . ( 2 ) خنس الشئ - من بابى ضرب ونصر - : ستر . ومن قوله : " أمر عثمان - إلى قوله - : وخنسه " ليست في العيون . ( 3 ) في العيون [ لأنه فضل بعد الطهارة تتنظر فهذه الثانية ] . ( 4 ) سورة آل عمران آية 58 وليس في القرآن كلمة " يا محمد " وهو تفسير وتوضيح منه عليه السلام . ( 5 ) بنو وليعة - كسفينة - : حي من كندة . ( 6 ) في العيون [ يعنى علي بن أبي طالب عليه السلام وعنى بالأبناء الحسن والحسين عليهما السلام وعنى بالنساء فاطمة عليها السلام ] . ( 7 ) في العيون [ لا يتقدمهم فيها أحد وفضل لا يلحقهم فيه بشر ، وشرف لا يسبقهم إليه خلق ] .